قطب الدين الراوندي

836

الخرائج والجرائح

وعن حذيفة بن اليمان قالا ( 1 ) : بينما النبي صلى الله عليه وآله جالس مع أصحابه : إذ أقبلت الريح الدبور ( 2 ) . فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أيتها الريح إني أستودعك إخواننا فرديهم إلينا . قالت : قد أمرت بالسمع والطاعة لك . فدعا ببساط كان أهدي إليه ، فبسطه . ثم دعا بعلي بن أبي طالب عليه السلام فأجلسه عليه ، ثم دعا بأبي ذر ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر [ وسلمان ] ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فأجلسهم عليه ، ثم قال : أما إنكم سائرون إلى موضع فيه عين من ماء ( 3 ) فانزلوا وتوضأوا ، وصلوا ركعتين ، وأدوا إلي الرسالة كما تؤدى إليكم . ثم قال : أيها الريح استعلي بإذن الله . فحملتهم الريح حتى رمتهم إلى بلاد الروم عند أصحاب الكهف ، فنزلوا ، وتوضأوا وصلوا ، فأول من تقدم إلى باب الكهف : أبو بكر ، فسلم فلم يردوا ، ثم عمر ، [ فسلم ] ( 4 ) فلم يردوا ، ثم تقدم واحد بعد واحد ، يسلم ( 5 ) فلم يردوا . ثم قام علي بن أبي طالب عليه السلام فأفاض عليه الماء ، وصلى ركعتين ، ثم مشى إلى باب الغار ، فسلم بأحسن ما يكون من السلام ، فانصدع ( 6 ) الكهف ، ثم قاموا إليه فصافحوه ، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين وقالوا : يا بقية الله في أرضه ( 7 ) بعد رسوله . فعلمهم ما أمره رسول الله ، ثم رد الكهف كما كان ، فحملتهم الريح ، فرمتهم في ( 8 )

--> 1 ) " عن حذيفة بن اليمان قال " البحار . 2 ) الدبور : الريح الغربية ، تقابل الصبا وهي الريح الشرقية . 3 ) " فيه ماء " البحار . 4 ) من البحار . 5 ) " فسلم " م . 6 ) انصدع : انشق . 7 ) " خلقه " البحار . 8 ) " وجاءت بهم إلى " البحار .